الشيخ مرتضى الحائري

110

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام

فيقال : « كان الماء على فرض وجوده جارياً » وكان الشكّ في الجريان من باب الشكّ في الوجود ، فلا يجري الاستصحاب ، للقطع بالمستصحب على تقدير وجوده ، واستصحاب وجوده لا يثبت جريانه . الرابع : أن يكون الشكّ في الوجود والشكّ في الجريان على فرض الوجود ، فيمكن أن يقال فيه بجريان استصحاب وجوده ويترتّب عليه استصحاب جريانه ، فإنّ أثر استصحاب الوجود هو استصحاب الجريان ، ولا غرو في ذلك . والفرق بين الأخيرين واضح ، فإنّه في الأوّل منهما لا أثر مجعولًا مترتّباً على استصحاب الوجود إلّا بواسطة القطع بوجود الصفة وهو الجريان في الفرض ، وفي الثاني منهما يكون أثر الوجود هو استصحاب الصفة ، وهو أمر مجعول . ولم أر ذكر ذلك في كتب الأصحاب رضوان اللَّه عليهم . ثمّ لا يخفى أنّ فرض الشكّ في موضوع الوصف ليس ممّا له ربط خاصّ بالتدريجيّات ، بل الإشكال من جهة الشكّ في الموضوع ، وهو يجري في جميع المتّصفات - مثل قيام زيد وغناه وجريان الماء - تدريجيّاً كان أو دفعيّاً . ومنها : أنّه ظهر مواقع النظر في ما في الكفاية الّذي ذكره بالنسبة إلى الفعل المقيّد بالزمان إذا كان الشكّ في حكمه من جهة الشكّ في بقاء القيد ، فقال قدس سره : لا بأس باستصحاب قيده من الزمان ، كالنهار الّذي قُيّد به الصوم - مثلًا - فيترتّب عليه وجوب الإمساك ، كما لا بأس باستصحاب نفس المقيّد ، فيقال : إنّ الإمساك كان قبل هذا الآن في النهار ، والآن كما كان « 1 » . انتهى ملخّصاً . إذ فيه أوّلًا : أنّ ما تقدّم في صدر البحث هو ما إذا كان المستصحب أمراً تدريجيّاً ، واستصحاب القيد داخل في ما تقدّم ، فلا يناسب جعل القسم الأوّل هو ما إذا كان المستصحب تدريجيّاً والثاني ما إذا شكّ في حكم الفعل المقيّد بالزمان .

--> ( 1 ) كفاية الأصول : ص 465 .